الطبراني
406
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
مساجد في بيوتهم ويصلّون فيها خوفا من فرعون . والمعنى : وأوحينا إليهما أن اتّخذا لقومكما بمصر بيوتا ، يقال : بوّأه إذا عدّ لغيره بيتا ، وتبوّأ إذا اتخذ لنفسه بيتا . قوله تعالى : وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ؛ أي اجعلوها مصلّى ، وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، فصلّوا فيها مستترين من فرعون وقومه . وقيل : معناه : واجعلوا بيوتكم مساجد . وقال الحسن : ( واجعلوا بيوتكم نحو القبلة وجبال الكعبة ) قال : ( وكانت الكعبة قبلة موسى ومن معه من المؤمنين ) « 1 » . وقيل : إنّما لم يذكر اللّه الزكاة في هذه الآية ؛ لأن فرعون قد استعبدهم وأخذ أموالهم فلم يكن لهم ما يجب الزكاة فيه . قوله : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 ) ؛ أي وبشّرهم بالثواب في الآخرة ، وبالنّصر في الدّنيا آجلا وعاجلا . قوله : وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ؛ أي قال موسى : إنك أعطيت فرعون وملأه زينة ؛ أي زهرة من المركب والحليّ والثياب ، وأموالا كثيرة من الدراهم والدنانير والعروض . قوله : رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ؛ أي ربّنا أعطيتهم الزينة والأموال ليكون عاقبة أمرهم أن يضلّوا عن سبيلك فلا يؤمنوا ، وهذه اللام لام العاقبة كما في قوله : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً « 2 » . قوله : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ ؛ معنى الطّمس على الأموال تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها ، وحقيقة الطّمس ذهاب الشيء عن صورته بمحق الأثر . قال مجاهد وقتادة : ( فغيّر اللّه أموال فرعون حتّى صارت دراهمهم ودنانيرهم حجارة أنصافا وأثلاثا وأرباعا ، وكذلك سائر أموالهم حتّى السّكّر والفواكه ) . قال قتادة : ( بلغنا أنّ حروثا لهم صارت حجارة ) « 3 » . وقال عطاء : ( لم يبق لهم معدن إلّا طمس اللّه عليه ، فلم ينتفع به أحد ) .
--> ( 1 ) الأقوال في هذا الباب نقلها الطبري في جامع البيان عن ابن عباس في الأثر ( 13779 ) ، وعن مجاهد في الأثر ( 13783 ) . ( 2 ) القصص / 8 . ( 3 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 13793 ) .